أ. محمد الدبعي
هزة قلم! بين هادي وعفاش.. وعثمان عمر!

"لا أتحمل أمركم حيا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم (ص)!".

عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم. ستة من المبشرين بالجنة، اختارهم أمير المؤمنين عمر قبل موته ليتشاوروا ويختاروا أحدهم على المسلمين، وأمر عليهم بن عوف. وقال لهم: يحضركم عبد الله - إبنه - مستشارا وناصحا ولا يولى شيئا، وأوصى أن يصلي بالناس صهيب ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى، وأوكل بهم خمسين رجلا حتى ينبرم الأمر، وجعل عليهم مستحثا أبا طلحة الأنصاري، والمقداد بن الأسود الكندي.
فلما فرغوا من دفنه رضي الله عنه اجتمع أهل الشورى يتشاورون، ثم صار إلى أن فوض ثلاثة منهم الأمر إلى ثلاثة، ففوض الزبير الإمارة إلى علي، وفوض سعد إلى عبد الرحمن، وطلحة إلى عثمان رضي الله عنه.
فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي من ذلك وعلي أن أجتهد فأولي أولاكما بالحق.
فجعل عبد الرحمن يجتهد للمسلمين في أفضلهم ليوليه، ويسأل من يمكنه سؤاله، فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان إلا ما نقل عن عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب، ثم بايعا عثمان مع الناس.
قال لعلي: أرأيت إن لم أولك بمن تشير به عليَّ؟ قال: بعثمان. وقال لعثمان: أرأيت إن لم أولك بمن تشير به؟. قال: بعلي بن أبي طالب.

فلما كانت ليلة اليوم الرابع من موت عمر دعا إليه عليا وعثمان. فلما حضرا قال لهما:
إني قد سألت الناس عنكما، فلم أجد أحدا يعدل بكما أحدا، ثم أخذ العهد على كل منهما أيضا لئن ولاه ليعدلن، ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن، ثم خرج بهما إلى المسجد، وتقلد سيفا، ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة، فامتلأ المسجد حتى غص بالناس.
ثم صعد عبد الرحمن بن عوف المنبرفوقف وقوفا طويلا، ودعا دعاءً طويلا ثم تكلم فقال: أيها الناس، إني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إما علي أو عثمان، فقم إلي يا علي فقام إليه فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه (ص)وفعل أبي بكر وعمر؟
قال: اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: فأرسل يده، وقال: قم إلي يا عثمان، فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه (ص) وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم!
قال: فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر، وبايعه علي بن أبي طالب أولا، وقيل آخرا.

مقارنات:
١- استمر اهتمام عمر بن الخطاب بوحدة الأمة ومستقبلها حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
- وواصل عفاش تمسكه بالسلطة له ولأبنائه حتى خرجت روحه.
٢- "لا أتحمل أمركم حيا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم (ص)!".
- وعفاش يقول دقوهم! دقوهم بالقناصات بالكاتيوشا بكل شيء هؤلاء دواعش.
ويضع يده بيد أعداء الشعب الحوثة لينتقم من شعبه.
٣- إبتكر عمر طريقة جديدة تختلف عن سلفيه رسول الله (ص) وأبي بكر في اختيار الخليفة الجديد، بأن جعل الشورى في عدد محصور، في ستة من الصحابة كلهم يصلحون لتولي الأمر ولو أنهم يتفاوتون، وحدد لهم طريقة الانتخاب ومدته، ومن يقود المجلس، والمرجح إن تعادلت الأصوات، وأمر مجموعة من الجنود لمراقبة سير الانتخابات في المجلس، وعقاب من يخالف أمر الجماعة، ومنع الفوضى بحيث لا يسمحون لأحد يدخل أو يسمع ما يدور في المجلس.
- وعفاش الله لا رحمه قلب الدنيا راسا على عقب، وقتل وسفك دماء، وإرهاب، ثم تدخل العالم، وفي الاخير بتصويت وتفويض شعبي اختير عبدربه منصور هادي حفظه الله رئيسا توافقيا لليمن.
٤- أمرهم بالاستعانة برأي إبنه عبد الله، ومنعهم من توليته أي منصب.
- أما عفاش فقد قاتل وحارب للإستئثار بالسلطة له ولإبنه أحمد من بعده، وكأنها ملكية خاصة لهم.
٥- أمر عمر المقداد بن الأسود وأبا طلحة الأنصاري أن يرقبا سير الانتخابات، وحدد لهم الفترة الزمنية، فقال لهم: لا يأتي اليوم الرابع إلا وعليكم أمير. وأوصى أهل المجلس: فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا آخرا فحكموا عبد الله بن عمر، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف (أي مع يرشحه ابن عوف ضد الذين يرفضون اختياره).
- بينما عفاش حشد حرسه الرئاسي والجيش كله لمحاربة المدن الثائرة، واحتلال بقية المدن بقوة السلاح: تعز، عدن، الضالع، ابين...الخ
٦- كانت من فوائد قصة الشورى، جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل، لأن عمر جعل الشورى في ستة أشخاص مع علمه أن بعضهم كان أفضل من بعض. وأهل الشورى  بالطبع سيأخذون رأي الناس في المدينة فيمن يتولى الخلافة.
- إختيار هادي يبدو كأنه حصل بنفس الطريقة، إذ أن بعد تدخل دول الخليج والدول الكبرى، احتكم الجميع إلى المبادرة الخليجية، وتوافقت الأحزاب (كشورى الستة نفر)، وتوافقوا على اختيار هادي رئيسا،  بعدها تمت استشارة الشعب عن اختياره، فانتخب بنسبة ال90% تقريبا رئيسا توافقيا لليمن.
٧- بعد إعلان فوز عثمان بإمارة المؤمنين هرع الصحابة لمبايعته والولاء له، ومنهم منافسه الأبرز الخاسر علي بن أبي طالب.
- عفاش نكص على عقبيه وذهب ينتقم من الوطن والشعب والمعارضة والرئيس كيف تجرأوا على فعل هذا وصفروا له العداد وقلعوه نهائيا. فراح يكيد المكائد للإنتقام العظيم، ويجمع السحرة والسفلة والمجرمين ويحشدهم ضد الرئيس المنتخب.
٨-المسلمون وقفوا صفا واحدا بعد إعلان الخليفة، وقطعوا دابر الفتنة على كل من كان تسول له نفسه.
- في حين عفاش كان هو الخصم والحكم والمجرم قبل الثورة عندما كان حاكما ثار عليه شعبه، فقام بقتله وتدمير بلده. وبعد الثورة وانتخاب هادي، انقلب على الشرعية وسلم هادي علما من غير دولة، وقاد الفتنة، ومعه حزبه وفئات ساذجة من الشعب.

أ. محمد الدبعي

مقالات أخرى